القرطبي
283
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة البروج مكية باتفاق . وهي ثنتان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : والسماء ذات البروج ( 1 ) قسم أقسم الله به عز وجل . وفي " البروج " أقوال أربعة : أحدها - ذات النجوم ، قاله الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك . الثاني - القصور ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد أيضا . قال عكرمة : هي قصور في السماء . مجاهد : البروج فيها الحرس . الثالث - ذات الخلق الحسن ، قال المنهال بن عمرو . الرابع : ذات المنازل ، قاله أبو عبيدة ويحيى ابن سلام . وهي اثنا عشر برجا ، وهي منازل الكواكب والشمس والقمر . يسير القمر في كل برج منها يومين وثلت يوم ، فذلك ثمانية وعشرون يوما ، ثم يستسر ( 1 ) ليلتين ، وتسير الشمس في كل برج منها شهرا . وهي : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس والجدي ، والدلو ، والحوت . والبروج في كلام العرب : القصور ، قال الله تعالى ، " ولو كنتم في بروج مشيدة " [ النساء : 78 ] . وقد تقدم ( 2 ) . قوله تعالى : واليوم الموعود ( 2 ) وشاهد ومشهود ( 3 ) قوله تعالى : ( اليوم الموعود ) أي الموعود به . وهو قسم آخر ، وهو يوم القيامة ، من غير اختلاف بين أهل التأويل . قال ابن عباس : وعد أهل السماء وأهل الأرض أن يجتمعوا فيه . ( وشاهد ومشهود ) اختلف فيهما ، فقال علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . وهو قول الحسن .
--> ( 1 ) سرر الشهر ( بفتحتين ) : آخر ليلة منه وهو مشتق من قولهم : استمر القمر أي خفى ليلة السرار فربما كان ليلة وربما كان ليلتين . ( 2 ) راجع ج 5 ص 82